٤٠٠ عائلة مهجرة تعود الى منازلها في مدينة تكريت

 في الخامس عشر من حزيران من سنة ٢٠١٥ ، عادت ٤٠٠ عائلة مهجرة الى مدينة تكريت في محافظة صلاح الدين، بعد جهود منسقة قامت بها شبكة الميسرين العراقية ومنظمة سند لبناء السلام. حتى وبعد تحرير المدينة من سيطرة ما يدعى بتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (او ما يعرف بداعش)، لم يكن بامكان العوائل العودة الى بيوتها بسبب الخوف من حالات الانتقام او بسبب الإجراءات الأمنية المشددة. كانت العوائل تخشى وبشكل خاص الحالات الانتقامية من قبل قوات الحشد الشعبي، بعض افراد هذه القوات هم من اقارب ضحايا مجزرة قاعدة سبايكر، والتي حدثت في حزيران سنة ٢٠١٤ قرب مدينة تكريت حيث راح ضحيتها ١٧٠٠ من طلاب الكلية العسكرية والقوة الجوية (معظمهم من المذهب الشيعي) قد ذبحوا على يد داعش.

وسط تداعيات المجزرة، و بمساعدة معهد الولايات المتحدة للسلام ومنظمة سند لبناء السلام، قادت شبكة الميسرين العراقيين عملية حوار بين عشائر السنة والشيعة لمنع تصعيد التوتر واعمال القتل الانتقامية. وبدأت تتبلور نتائج التدخل الايجابية، حيث اتفق شيوخ عشائر صلاح الدين والعشائر الجنوبية على مجموعة من اليات الحلول، والتي تم تنفيذ بعض منها. مثل إدلاء شيوخ عشائر البو عجيل والبو ناصر ببيان صحفي مبينين فيه عدم تورطهم وبرائتهم من المجزرة، والتزامهم بالمساعدة في جلب من تثبت عليه الادانة من ابناء عشيرتهم. كذلك اتفق شيوخ العشائر على تسيير عودة العوائل المهجرة الى مدينة تكريت بعد تحريرها من داعش، حيث هجرت العديد من العوائل على مدى سنة كاملة.

ان فريق العمل المؤلف من السيد عبد العزيز الجربا والسيد رائد خطاب والميسرين الذين قادوا عملية التدخل لمجزرة سبايكر وبعض قادة العشائر قاموا بالتحقيق في المعوقات الرئيسية التي تمنع العوائل من العودة الى تكريت. لقد خرج الفريق باستنتاج حول السبب الرئيسي الذي يقف في طريق رجوع العوائل الى منازلها في تكريت كان متعلقا بالتخوف من عمليات الثار و الانتقام.

 لقد اقام شيوخ عشائر صلاح الدين من فريق العمل مؤتمرا في قضاء العلم في صلاح الدين ضم شيوخ عشائر من المناطق المجاورة لتكريت، حيث برزت اصداء القادة في المؤتمر حول موضوع عودة الاهالي الى تكريت. ان مجموعة العمل والتي تشمل شيوخ العشائر من وسط وجنوب العراق قاموا بنقل مخاوف وهواجس النازحين الى مستشار لجنة الامن الوطني ومدير لجنة الحشد الشعبي، السيد فالح الفياض. الفياض ابدى دعمه لهم حيث قام شيوخ العشائر في ما بعد بتقديم اسماء ومعلومات حوالي ٤٠٠ عائلة نازحة لغرض استحصال الموافقة لهم بالعودة. معلومات العوائل تمت مراجعتها من قبل المؤسسات الامنية المختصة واتضح بان ليس عليهم اي تهم. من بعد ذلك تم تزويد مجلس قضاء تكريت باسماء هذه العوائل حيث اصبح بمقدورهم العودة الى ديارهم. بصرف النظر عن هواجس العديدين، قوات الحشد الشعبي قامت بتقديم الولائم ترحيبا بعودة النازحين وكانوا سعداء جدا بعودتهم.

ان هذا يعد انجازا مهما لفريق عمل سبايكر ويساهم في منع وتحديد توترات متوقعة والتي كان من الممكن ان تبرز عند عودة النازحين الى تكريت. من الجدير بالذكر بان عددا من عناصر الحشد الشعبي والذين هم من ذوي ضحايا سبايكر قاموا فعلا بالترحيب بالعوائل العائدة.

تعريف مشروع سبايكر في أوروبا، ١٧ – ١٩ حزيران ٢٠١٥

من خلال جولة عضو شبكة الميسرين العراقيين السيد عبد العزيز الجربا الى اوروبا للفترة من ١٧ الى ١٩ جزيران والتي جاءت بناءا على الدعوة المقدمة له من قبل منظمة باكس لغرض الحديث عن فرص ومتطلبات عودة النازحين من الأقليات الى نينوى بعد التحرير، قام السيد عبد العزيز بالتعريف عن نشاطات ودور شبكة الميسرين العراقيين في مجال بناء السلام في العراق وخصوصا فيما يخص عمل الميسرين في تحليل وتقييم متطلبات بناء واستدامة التعايش السلمي في نينوى بعد التحرير وكذلك عمل الشبكة في في تخفيف حدة التوتر الناجم عن مجزرة سبايكر في تكريت.

كانت هذه اللقاءات مع مؤسسة إلبو (وهي مؤسسة تضم مؤسسات اخرى تعلم بمجال بناء السلام)، وايضا في مقر الاتحاد الاوربي مع عشرون ممثلا عن حكومات الدول الاوروبية المشاركة في التحالف الدولي ضد الارهاب. بالاضافة الى لقاءات مع السيد الين سميث عضو البرلمان الاوروبي واجتماع في وزارة الخارجية الهولندية في مدينة لاهاي واجتماع في مقر منظمة باكس في مدينة التريخت الهولندية.

خلال هذه اللقاءات تمت مناقشة الاستراتيجية ومنهجية العمل التي يتبناها كل من معهد الولايات المتحدة للسلام، شبكة الميسرين العراقيين ومنظمة سند لبناء السلام في تخفيف حدة التوتر الناجم عن مجزرة سبايكر التي حدثت في حزيران ٢٠١٤ في مدينة تكريت، حيث راح ضحية هذه المجزرة قرابة ١٧٠٠ متدرب عسكري معظمهم من مناطق جنوب العراق على يد ما يسمة بتنظيم داعش. كذلك تم الحديث عن النتائج التي تحققت على اثر هذا المشروع واهم ما تم مناقشته هو المراحل التي تبنتها منهجية العمل من التقييم والاستطلاع، ثم تأسيس آلية تواصل بي ناطراف النزاع وآليات اختيار ودمج عناصر ومؤسسات داعمة برلمانية وتنفيذية فضلا عن اشراك المرجعية الدينية العليا في العراق كجهة مساندة لعملية التدخل في تخفيف حدة النزاع. ومن ضمن المنجزات التي تم الحديث عنها هو عودة نسبة كبيرة من العوائل النازحة الى تكريت وبعد تحريرها وذلك من خلال تيسير الحوارات والتنسيق بين الؤسسات الرسمية ذات العلاقة وبين الاطراف الذي يشتركون في العمل في مشروع سبايكر والمتمثلين بشيوخ عشائر المناطق الجنوبية وعشائر صلاح الدين.

كان الاهتمام مميزا بمنهجية العمل حيث طلب بشكل مباشر النقاش بتوسع اكثر لغرض الاستفادة من هذه التجربة ودراسة امكانية تكرار هذه المنهجية في مناطق اخرى من العراق، كما وتم الاتفاق على لقاءات مستقبلية اخرى بهذا الخصوص.

أهم خرجات هذه اللقاءات:

١. اطلاع الحكومة الهولندية والاتحاد الاوربي على دور معهد الولايات المتحدة للسلام، منظمة سند وشبكة الميسرين العراقيين في ادارة النزاعات في العراق وخصوصا فيما يتعلق بتخفيف حدة التوتر الناجم عن مجزرة السبايكر.

٢. الحصول على اهتمام مؤسسات دولية فاعلة مثل الاتحاد الاوربي و وزارة الخارجية الهولندية بآليات ادارة النزاعات في العراق التي تقوم بها الشركاء (المعهد، منظمة سند، وشبكة الميسرين العراقيين).

٣. بالنسبة لفريق العمل، برزت اهمية المناصرة في عملية بناء السلام، خصوصا وان المجتمع الدولي له دور كبير في عملية بناء السلام في العراق كخطوة لتحقيق المصلحة الوطنية.

تداخل الطقوس الدينية بين الشبك والمسيحيين في برطلّا، ٥ كانون الثاني ٢٠١٤

تداخل الطقوس الدينية هو حسب لجنة الحوار من اهم العناصر المسببة للصراع بين مكونين خصوصا في منطقة برطلا وهذا يرجع الى ان وقت حداد الشبك في ذكرى عاشوراء هو نفس وقت احتفال المسيح باعياد الميلاد و قد سندت الجهات السياسية الشيعية الحداد في المناطق المسيحية و دعمته ماديا.

منذ ٢٠٠٣ ولسنين عديدة لم يكن للمسيح حرية للممارسة تقاليدهم كما اعتادوا وهذا نتج عنه حوادث كثيرة على مر السنين لأنهم يشعرون ان عاداتهم لا تحترم من قبل الاخرين ونتج عن هذا صراع بين المجتمعين.

و كمبادرة حوار نينوى الذي بدء من ٢٠١٢، قام فريق من الميسرين باحراز تقدم هائل من خلال تطوير الاتصالات مع الجهات المسئوولة في حمدانية\ برطلا مثل الاتحاد الوطني الكوردستاني و حزب الديموقراطي الكوردستاني والمحكمة العليا و لواء بدر و الجمعية المسيحية من اجل التحضير لأرضية مسالمة يمارس فيها المكونين عاداتهم وتقاليدهم الدينية.

في ٢٠١٣، حصل عدد من الاحداث المهمة  واهمها في مؤتمر اصدقاء برطلا ( ٢٤-٢٥\١١\٢٠١٣) والذي اقامه المسيحيون بدعم من حكومة اقليم كوردستان. دعى المؤتمر ضد التغيير الديموغرافي في سهل نينوى و ادان بشدة ما تفعله حركة الشبك على المناطق المسيحية في حمندية. هذا الحدث واحداث اخرى غيره ساعد على قيام صراع بين المكونين لأن قادة الشبك قامو بالرد بنفس القوة. في خضم هذا التداخل الديني، استمثر فريق الميسرين آليات الحوار في هذا المشروع لرفع مستوى الاتصالات والتفاعل بين المكونين لأحتواء التوتر في المنطقة خصوصا أن في هذه السنة يصدف ان ذكرى عاشوراء و اربعينية الحسين سوف تصادف بنفس اليوم اعياد الميلاد لدى المسيح ٢٥\١٢\٢٠١٣. في ذلك اليوم زار اعضاء من هيئة الحوارالكنيسة و هنئوهم وعبرو عن عزمهم لحفظ التعايش السلمي خصوصا عند حدوث التداخل الديني. وفي السنة التالية ذكر اعضاء هيئة الحوار و اعضاء هيئة التواصل ان ذكرى عاشورا واعياد الميلاد مرت بسلام ودون اي حوادث.

في الختام، تبنت شبكة الميسرين العراقيين  اسلوب واقعي في تصميم عملية التدخل من خلال تطوير الية حوار على مستوى المجتمع ( هيئات الحوار والتواصل) والتي ساعدت كثيرا في استدامة السلام عند تداخل الطقسين في برطلا. فضلا عن تعريف اصحاب المصلحة والبدء بتطوير الحوار معهم والذي اثبت نجاحه متمثلا بعدد من اللقاءات والحوارات مع اشخاص جوهريين في احزاب سياسية مختلفة في سهل نينوى. من المتوقع ان من ٢٠١٤فصاعدا سوف يكون التداخل بعيدا و لن يكون هنالك صراع بين الشبك والمسيحيين

الشخصيات الدينية والسياسية من كل من الشبك والمسيحيين اعلنوا بداية إيجابية جديدة من العلاقات والتعايش، ٢٥ كانون الثاني ٢٠١٣

 

التدريب الاساسي على ادارة حل النزاعات في تونس، تشرين الأول ٢٠١٢:

مجموعة مختارة من خمسه اعضاء من شبكة الميسرين العراقيين اجروا تدريب اساسي لمدة ثلاثة ايام في مجال ادارة النزاعات في تونس (١٩-٢١ تشرين الأول ٢٠١٢)

مجموعة من المشاركين التونسيين كانوا غير متأكدين من امكانيات الفريق العراقي على ايصال المادة التدريب, لكن سرعان ما اثبت العكس، الفريق العراقي امضى ساعات طويلة ليلا قبل بداية التدريب، من خلال مناقشتهم لمشاكل عامة  في المشهد  العربي مع ٣٧ مشاركا تونسيا، هذه النقاشات الجانبية ساعدت بزيادة الثقة لدى التونسيين بان هؤلاء المدربين لديهم الكثير ليتعلموا منه.

منذ اليوم الاول للتدريب كان من الملاحظ ان المشاركين كانوا مئة بالمئة ملتزمين بمشاركتهم من خلال اسئلتهم، ملاحظاتهم، و نقاشاتهم، التزام و عمل المشاركين كان مؤثرا اكثر حينما شرح السيد عبد العزيز الجربا و السيد رائد الخطاب ( المدربين الرئيسين ) قسم المفاوضات والوساطة من مادة التدريب. بعض المشاركين محاميون مروا بتدريب مكثف حول هذين الموضوعين المختصين في اوروبا وأماكن اخرى، مع ذلك فقد قالوا ” المدربين مرنوا المهارات و ادوات المفاوضات و الوساطة و قاموا بتقوية المعرفة لدينا بما هو اكثر من النظريات الراكدة مما جعل هذا التدريب مختلف بشكل كبير “

مباشرة بعد عودة الفريق العراقي الى الوطن قامت نقابة المحامين التونسسين بارسال طلب لشبكة الميسرين العراقيين في ان تقيم دورة حول التدريب الاساسي لإدارة النزاعات لاعضاء النقابة، اما المشاركين الاخرين فقد كانوا يبحثون عن فرص لايصال اعضاء شبكة الميسرين العراقيين الى تونس كمدربين او كمتحدثين في الفعاليات التي ستعقد في المستقبل.

مؤشر نجاح اخر يمكن تميزه حينما قام بعض المشاركين بعقد اجتماع لفريق شبكة الميسرين العراقيين  مع الوزير التونسي لشؤون المجلس الوطني السيد طاهر يحيى، السيد طاهر يحيى عبر عن امتنانه للجهود العراقية لدعم المجتمع المدني التونسي بالاضافة الى دعمه المباشر للشبكة لمتابعة جهودهم في تونس

هذا الحدث في تونس اثبت نجاح شبكة الميسرين العراقيين عند حصولهم على الفرص لنقل خبرتهم و معرفتهم الى المجتمعات الاخرى .

“المتدربين مارسو مهارات وأدوات التفاوض والوساطة بأنفسهم. لقد أغنوا معرفتنا بأكثر من نظريات راكدة، مما جعل هذا التدريب مختلف بطريقة مميزة”

– حيفا عبدالعزيز، محامي